الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يتفخرون ويتباهون بالحرب ونزف الدماء والإغارة على بعضهم البعض . المرأة كانت تعد بضاعة لا قيمة لها عندهم ، يلعبون عليها القمار ، ويحرمونها من أبسط الحقوق الإنسانية . كانوا يتوارثون العداوة والبغضاء ، ولهذا أصبحت الحروب وإراقة الدماء أمرا عاديا لديهم . نعم لقد جاء الرسول وأنقذهم - ببركة الكتاب والحكمة من هذا الضلال والتخبط وزكاهم وعلمهم . وحقا إن تربية وتغيير مثل هذا المجتمع الضال يعتبر أحد الأدلة على عظمة الإسلام ومعاجز نبينا العظيمة . ولكن لم يكن الرسول مبعوثا لهذا المجتمع الأمي فقط ، بل كانت دعوته عامة لجميع الناس ، فقد جاء في الآية التالية وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ( 1 ) . نعم ، إن الأقوام الآخرين الذين جاؤوا بعد أصحاب الرسول ليتربوا في مدرسة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويغترفوا من معين القرآن الصافي والسنة المحمدية ، كانوا - أيضا - مشمولين بهذه الدعوة العظيمة . بناء على ذلك تكون الآية أعلاه شاملة لجميع الأقوام الذين يأتون بعد أصحاب الرسول من العرب والعجم . جاء في الحديث أن الرسول بعد أن تلا هذه الآية سئل من هؤلاء ؟ فأشار الرسول إلى سلمان وقال : " لو كان الإيمان في الثريا لنالته رجال من هؤلاء " ( 2 ) . وجاء في آخر الآية : وهو العزيز الحكيم . بعد أن يشير إلى هذه النعمة الكبيرة - أي نعمة بعث نبي الإسلام الأكرم وبرنامجه التعليمي والتربوي - يضيف قائلا : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

--> 1 - " آخرين " عطف على ( أميين ) وضمير منهم متعلق ب‍ " المؤمنين " كما يفهم من سياق الآيات . واحتمل بعضهم أنه معطوف على ضمير " يعلمهم " . ولكن المعنى الأول أنسب . 2 - أورده الطبرسي في ( مجمع البيان ) والطباطبائي في ( الميزان ) والسيوطي في ( الدر المنثور ) والزمخشري في الكشاف ، والقرطبي ، والمراغي في تفسيرهما ، وسيد قطب في تفسيره ( في ظلال القرآن ) في ذيل الآية مورد البحث ، وهو في الأصل من ( صحيح البخاري ) .